أبو علي سينا

10

الشفاء ( المنطق )

اللحون عند علم العدد ، وعلم ظاهرات الفلك تحت علم أحكام النجوم - أي أحكام علم الهيئة فإن هذه العلوم تكاد أن يكون الأعلى والأسفل منهما متواطئ الاسم » « 1 » ويقول أبو بشر : فأما في علمين مختلفين فيكون على نحو آخر : وهذا أن يكون أحد العلمين ينظر في أحدهما ( أي برهان إن وبرهان لم ) والعلم الآخر في الآخر منهما . وأمثال هذه العلوم هي جميع العلوم التي حال أحدهما ( أحدها ؟ ) عند الآخر هي هذه الحال التي أنا واصفها : وهي أن يكون أحد العلمين تحت الآخر بمنزلة علوم ( علم ؟ ) المناظر عند الهندسة ، وعلم الحيل عند علم المجسمات ، وعلم تأليف اللحون عند علم العدد ، والظاهرات عند علم النجوم . وذلك أنه كاد أن تكون هذه العلوم متواطئة أسماؤها » « 2 » فهنا يبدو الفرق واضحا بين النصين : بين الترجمة الحرفية لنص أرسطو لأبى بشر ، والتلخيص الحر لمعاني هذا النص ، لابن سينا . يظهر من كل ما تقدم إذن ، أن دعوانا بأن ابن سينا لم يعتمد على ترجمة أبى بشر وحدها ، لا تزال قائمة ، وأن المقارنة بين ما اقتبسه ابن سينا من أقوال أرسطو بلفظه ، وبين نظير ذلك في ترجمة أبى بشر ، قد أتت معززة لهذه الدعوى . أما اتفاقهما في الحالة الواحدة التي ذكرتها ، فقد يكون محض اتفاق بين مترجمين ترجما نصا واحدا . بقي إذن احتمالان اثنان لا ثالث لهما : الأول ، أن ابن سينا إن كان انتفع بترجمة أبى بشر ، فقد انتفع بها مع شرح أبى بشر عليها - لا عليها وحدها . الثاني ، أنه استعمل الترجمة الأخرى التي عرفها ابن رشد من بعده ، واستفاد من الشروح المختلفة التي وضعت على كتاب البرهان الأرسطي ، فيما أورده من تعليقات وشروح على النصوص الأرسطية . وإني إلى هذا الاحتمال أميل . 3 - منهج الكتاب : لم يلتزم ابن سينا طريقة واحدة في معالجته لموضوعات كتاب البرهان كلها ، ولذا اختلفت فصول كتابه اختلافا بينا في المنهج وطريقة العرض . فبعض الفصول لا تعدو أن تكون تلخيصا للأفكار

--> ( 1 ) برهان ابن سينا و 107 أ . ( 2 ) منطق أرسطو ح 2 ص 352 .